السيد مير محمدي زرندي
156
بحوث في تاريخ القرآن وعلومه
سبب إقدام عثمان على ذلك : وقد ذكر في كتب الحديث والتاريخ السبب الذي أقدم عليه عثمان وأبو الأسود على النحو التالي : روى البخاري عن أنس بن مالك : أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان ، وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وآذربايجان مع أهل العراق ، فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة ، فقال حذيفة لعثمان : يا أمير المؤمنين ، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ، فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك ، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان ، فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن ابن الحارث بن هشام ، فنسخوها في المصاحف - إلى أن قال : - ففعلوا ، حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف إلى حفصة وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوه ، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق ( 1 ) . ولم ينتقد المسلمون عثمان فيما فعل ، وتلقوه بالقبول ، لأنهم رأوه صلاحا للأمة ، وفيه حسم لمادة الفساد ، وما يوجب تفريق المسلمين . ويذكر بعض المحققين دام ظله : أن عثمان جمع المسلمين على قراءة واحدة ، وهي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقوها بالتواتر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) صحيح البخاري : ج 6 ص 226 . قال ابن حجر في شرح هذا الحديث : إن عثمان أمر أهل الشام وأهل العراق أن يجتمعوا على ذلك . وكان أمير أهل الشام على ذلك العسكر حبيب بن مسلمة الفهري ، وكان حذيفة من جملة من غزا معهم ، وكان هو على أهل المدائن ، وهي في جملة أعمال أهل العراق . . . الخ . ثم قال : وفي رواية عمارة بن غزية : أن حذيفة قدم من غزوة ، فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أدرك الناس ، قال : وما ذاك ؟ قال : غزوت فرج أرمينية ، فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة أبي بن كعب ، فيأتون بما لم يسمع أهل العراق ، وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة عبد الله بن مسعود ، فيأتون بما لم يسمع أهل الشام ، فيكفر بعضهم بعضا . ( فتح الباري : ج 9 ص 14 و 15 ) . ( 2 ) تفسير البيان للإمام الخوئي : ص 171 .